صفي الدين الحلي
53
شرح الكافية البديعية
الثاني : حصر الأصناف البديعية التي اطلع عليها ، وفهم معانيها ، وأدرك أسرارها ، لتكون القصيدة ممارسة فعلية وتطبيقا عمليا للأنواع البديعية التي تجمعت لديه . ولذلك جاءت قصيدته البديعية التي سماها : ( نتائج الألمعية ) كتابا علميا في فن البديع ، بحثا ، وأمثلة ، وتطبيقا على الأنواع ، فضلا عن أنها قد حفلت بأدق المعاني ، وأجمل الصور الشعرية في حقّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا هو الذي جعل الذين يتأثرون بنظم القصائد البديعية ، يتخذون من قصيدة الحلي ( الكافية البديعية ) منطلقا للمعارضة ، والمطارحة والنسج على أصولها البديعية . ولقد ذكرت كتب الأدب جملة من أصحاب هذه البديعيات ممن نسجوا على منوال الصفي الحلي . 1 . بديعية أبي بكر علي بن حجة الحموي ( 837 ه ) التي سماها ب : ( تقديم أبي بكر رضي اللّه عنه ) . وقد صرح بمجاراته للحلي ، بقوله « 1 » : " وأجاري الحلة برقة السحر الحلال الذي ينفث في عقد الأقلام . وحدّد منهجه في مجاراة الصفي بقوله : " وجاريت الحلي مقيّدا بتسمية النوع وهو من ذلك محلول العقال ، وسميتها تقديم أبي بكر ، عالما أنه لا يسمع من الحلي والموصلي في هذا التقديم مقال " . وأشار في مواطن أخرى من خزانته إلى بعض أنواع مجاراته للصفي ، من نحو قوله : " قد صدّرت بديعيتي هذه بالجناس المركب والمطلق ، حسبما رتبه الشيخ صفي الدين الحلي في بديعيته " « 2 » .
--> ( 1 ) خزانة الأدب : ص 3 . ( 2 ) نفسها : ص 22 .